النويري
378
نهاية الأرب في فنون الأدب
التي بنى بها السدّ وقد التصق بعضها ببعض من الصدإ ، وطول اللَّبنة ذراع ونصف في ارتفاع شبر . قال سلام الترجمان : وقد سألنا من خاطبناه من أهل تلك الجهات هل رأوا أحدا من يأجوج ومأجوج قطَّ ، فأخبرونا أنهم رأوا منهم [ مرّة ] عددا فوق شرفات الردم ، فهبّت عليهم ريح عاصفة ، فرمت منهم ثلاثة إلى ناحيتنا . [ 1 ] وكان مقدار الرجل منهم شبرين ونصفا . قال سلام : فكتبت هذه الصفات كلَّها ، ثم انصرفنا مع الأدلَّاء من تلك الحصون ، فأخذوا بنا على ناحية خراسان . فسرنا إلى مدينة بختان ، إلى غربان ، إلى مدينة برساخان ، إلى انطرار ، إلى سمرقند ، فوصلنا إلى عبد اللَّه بن طاهر ، ثم وصلنا إلى الرىّ ، ثم رجعنا إلى سرّ من رأى بعد خروجنا عنها . فكان مغيبنا في سفرنا ثمانية وعشرين شهرا . قال : فهذا جميع ما حدّث به سلام . وقال الشيخ أبو عبد اللَّه محمد بن أحمد القرطبىّ في تفسيره : إن ارتفاع السدّ مائتا ذراع وخمسون ذراعا . قال : وروى في طوله ما بين طرفي الجبلين مائة فرسخ ، وفي عرضه خمسون ذراعا . نقله عن وهب بن منبه . وسنذكر إن شاء اللَّه تعالى من أخبار السدّ وكيفية بنائه وطوله وعرضه ، وغير ذلك مما هو متعلق به عند ذكرنا لأخبار ذي القرنين . فتأمّله هناك ، وهو في الباب
--> [ 1 ] في ابن خرداذبه : « فهبت ريح سوداء فألقتهم إلى جانبهم » أي إلى الجهة التي ظهر منها أولئك الناس ، وهو المعقول ، لأنه عقب بأن طول الرجل كان شبرين ونصفا ، ومعنى ذلك في رأى العين من هذا العدو فتنيه .